الشيخ فاضل اللنكراني
14
مدخل التفسير
إلى فهم حقيقته ، خصوصا مع ابتناء الدين الخالد على أساسه واعجازه ، وتوقّف الشريعة السّامية على نظامه الرفيع ، فإنه - في هذه الحالة - لا بدّ من الورود في بحر عميق بمقدار ميسور ، والاستفادة منه على قدر الظرف المقدور . ومع انّ الكتاب - سيّما في هذه الاعصار التي تسير قافلة البشر إلى أهداف ماديّة ، وتبتنى حياتهم التي لا يرون الّا ايّاها على أساس اقتصادى ، وأصبحت الشؤون المعنوية كانّه لا يحتاج إليها ، والقوانين الالهيّة غير معمول بها - قد صار هدفا للمعاندين والمخالفين ، لأنهم يرون انّ الاقتفاء بنوره ، والخروج عن جميع الظلمات بسببه يسدّ باب السيادة الماديّة ، ويمنع عن تحقّق السّلطة ، ويوجب رقاء الفكر ، وحصول الاستضاءة ، فلا بدّ لهم للوصول إلى اغراضهم الفاسدة من اطفاء نوره ، وادناء مرتبته ، وتنقيص مقامه الشامخ ، فتارة يشكون في اعجازه ، ويوردون على الناس شبهات في ذلك ، وأخرى يتمسكون بتحريفه ويثبتون تنقيصه . ومن العجب : انّ بعض من لا يطّلع على حقيقة الامر ، ويتخيل انّ البحث في هذه المباحث انما يجرى مجرى المباحث العلميّة ، التي لا يتجاوز عن البحث العلمي قد وافق معهم في هذه العقيدة الفاسدة ، غفلة عن انّ الايادي الخفية ناشرة لهذه الفكرة الخبيثة ، وباعثة على رواجها بين العوام والجهلة ، وهدفها سلب الاعتصام بحبل اللّه المتين ، وترك الاقتداء بكلام اللّه المبين ، ونفى وصف الاعجاز والحجّية عن القرآن العظيم . فمثل هذه الجهات أوجب البحث حول الكتاب المجيد بالبحوث التي أشرت إليها . واظنّ انه لا يبقى موقع للشبهة - مع المراجعة إلى هذه الرسالة - لمن يريد استكشاف الحقيقة ، ويترك طريق الغىّ والجهالة ، فقد بالغت على أن اجمع فيها ما يكون دليلا على المقصود ، وأجبت عن الشبهات الواردة بما هو مقبول العقول ، ومع ذلك فالنقص والخطأ فيه لو كان ، فمنشؤه قصور الباع ، وعدم سعة الاطلاع ، وأرجو